محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )

341

أخبار القضاة

سبحانك هذا بهتان عظيم . وذكر أبو زيد عن سعيد بن مريم قال : كنا عند المأمون فجلسنا عنده فذكر يحيى بن أكثم ، فقال : كأنك به قد جيء به فضرب فقلت : يا أمير المؤمنين إن الذي تعرف به يحيى بن أكثم لو كان مما يعرف به القضاة ، من حبور أو ما يشبهه ذلك كان مقالا قد قيل مثله في القضاة فأما غير ذلك فمن الباطل والزور ؛ فلما قمنا قال لي سهل بن هارون : فدتك نفسي قد بالغت في ابن عمك اليوم قال : هذا قليل ، لا حتى يبذل الرجل دمه . وذكر أبو خالد يزيد بن محمد قال : قال لي أحمد بن المعدل : سألني يحيى بن أكثم ، وقد قرأ وقف روح بن حاتم ؛ فقال : ما يعني روح في وقفه بقوله : ولا ليشعر ببيع فإذا هو قد صحف وذهب إلى الشعر فقلت : إنما قال روح : ولا يشعر ببيع كما تشعر البدنة تشهر بذاك توسم به . وكان يحيى كثير المزاح لا يدع الهزل في مجلسه له طرائف في الهزل ؛ فأنشدت لعمارة بن عقيل في يحيى بن أكثم : إذا كنت ترجو در مولى كلالة * له ثروة المال والمنزل الضخم فلا ترج دار الأكثمي فإنه * كثير العقود لا عظام ولا لحم وخروعة الوادي يطول فجاءة * وليس لها عود صليب ولا طعم قال أبو هفان : جاء أعرابي من بني تميم إلى يحيى بن أكثم فمدحه فحرمه فقال : قل لابن أكثم يحيى خبت من رجل * يرى إلى أقبح الأفعال منسوبا فسقا وبخلا وأخلاقا مذممة * إن كنت في الجنب ركابا ومركوبا لا تفخرنّ فلولا عظم ما اجترحت * أيدي البرية ما أصبحت محجوبا إني لراج سريعا أن أراك به * في الدين والمال محزونا ومسلوبا فما مضى عليه شهر حتى أوقع به المتوكل . وأنشدت لأحمد بن المعدل : وقالت سل المعروف يحيى بن أكثم * فقلت سليه رب يحيى بن أكثم « 1 » أخبرني أبو مالك الإيادي ؛ قال : قال لي يحيى بن أكثم في سنة إحدى وأربعين : لي خمس وسبعون سنة ، ومات في آخر سنة اثنتين وأربعين بالربذة . أخبرني عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، قال : حدّثني محمد بن يحيى ، قال : سمعت

--> ( 1 ) المعروف رواية هذا البيت مع بيت آخر هكذا : تكلفني إذلال نفسي لعزها * وهان عليها أن أهان لتكرما تقول سل المعروف يحيى بن أكثم * فقلت سليه رب يحيى بن أكثما